مقالات

أنزل الله تعالى وحيه بالقرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينذر به الناس كافة ويدعوهم للإسلام، ويدل على ذلك قول الله تعالى في أول سورة الفرقان: “تبارك الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً”، وهو ما تتطلب جهداً كبيراً من المسلمين لينشروا القرآن الذي هو كلام الله حول العالم، وترجمة معانيه ليفهمها كل إنسان على وجه الأرض، وهو ما أدى إلى هور ترجمة القرآن الكريم بجميع لغات العالم.

وفي هذا المقال سنفصل لكم أفضل ترجمات معتمدة لترجمة معاني القرآن الكريم بأكثر اللغات انتشاراً حول العالم.

ما المقصود بمفهوم ترجمة القرآن الكريم ؟

تنقسم ترجمة الكلام وفق علماء اللغات إلى قسمين: الترجمة الحرفية والترجمة التفسيرية، ويقصد بالحرفية ترجمة الكلام كلمة كلمة مع مراعاة ترتيب الكلمات واختلاف نظم الجمل بين اللغات المختلفة.

أما الترجمة التفسيرية فهي ترجمة الحديث وفق معناه باستخدام كلمات مختلفة لها نفس المعنى، فقد تكون ترجمة كلمتين من القرآن الكريم توافق سطرين من الترجمة التفسيرية باللغة الإنجليزية.

وباتفاق علماء اللغة والشريعة فإنه من المستحيل ترجمة القرآن الكريم ترجمة حرفية، لأنه نزل أولاً بلغة عربية أعجز الله بها أفصح العرب من أن يأتوا بقوته وإعجازه وبلاغته، أي أن قوة القرآن الكريم كانت بإعجاز اللغة والنظم العربي للكلام، وهو ما لن يُفهم باللغات الأخرى نظراً لاختلاف أساليب الكلام ونظمه بين الثقافات واللغات، فلكل لغة سحرها الخاص.

وللكثير من الأسباب الأخرى اتفق العلماء أن الترجمة الحرفية للقرآن الكريم مستحيلة ولا تجوز لأن فيها ضياعاً لإعجاز القرآن الكريم اللغوي، وضياعاً للمعاني الأصلية التي تهدف لها الآيات، وهو ما يسبب لبساً في فهم مقاصد القرآن الكريم ومعانيه والشرائع التي جاء بها.

أما الترجمة التفسيرية فهي ما انطلق به علماء المسلمين حول العالم لينشروا الدين للناس بلغات العالم المختلفة، أي أننا لا نترجم القرآن حرفاً حرفاً، إنما هي ترجمة تفسيرية لمعاني القرآن الكريم.

مراحل ترجمة القرآن الكريم

كما ذكرنا فإن ترجمة القرآن الكريم هي ترجمة تفسيرات للقرآن، أي أنها تخضع لعلم المترجم ولأهدافه الذاتية، وهو ما ظهر تأثيره جلياً في مراحل تطور ترجمة القرآن الكريم، ولا نبالغ إن وصفناها بمعركة المقاصد والأهداف بين مفسرين أرادوا من الترجمة مهاجمة الدين الإسلامي ومفسرين عملوا على الدفاع عن الدين.

ومما يلفت الانتباه أن أول محاولة ترجمة للقرآن الكريم كانت على يد أحد رجال الدين المسيحيين بطرس المبجل، فحذف من القرآن أجزاء وأضاف أجزاء أخرى بما يتناسب مع مهمة البعثات التي كانت تعمل على إعادة من أسلم من المسيحيين إلى الدين المسيحي.

واستمرت تلك المحاولات وعمليات الترجمة على يد رجال دين من المسيحيين لمهاجمة التمدد الإسلامي الذي وصل أوروبا.

وبعد محاولات عديدة وظهور ما يعرف بحركة الاستشراق التي عمدت إلى ترجمة القرآن الكريم بما يتناسب مع الأهداف التي يحملها كل مستشرق، أدى كل ذلك إلى صحوة من جانب المترجمين المسلمين في القرن العشرين وبدء حركة ترجمة للقرآن بإشراف الأزهر الشريف.

أفضل الترجمات المعتمدة لمعاني القرآن الكريم بلغات العالم الأكثر انتشاراً:

ترجمة معاني القرآن إلى الإنجليزية:

  • ترجمة البروفيسور محمد عبد الحليم سعيد، وهي تعد من أفضل ترجمات القرآن إلى الإنجليزية، وهو مصري يشغل منصب رئيس مركز الدراسات الإسلامية في جامعة لندن.
  • محمد باكتال: وكانت أول ترجمة يقوم بها مسلم غير عربي، بدأ ترجمته في حيدر آباد ثم ذهب إلى مصر لتتم الترجمة بإشراف الأزهر، وهي أول ترجمة يقوم بها مسلم، حيث كانت الترجمات في تلك الفترة معظمها من مستشرقين وغير مسلمين.
  • The Divine Qur’an: كتبها س.م. عبد الحميد وتتميز بسهولتها وسهولة فهمها، صدرت النسخة الأولى عام 1862 وصدرت لها 3 طبع حتى الآن.
  • Holy Qur’an: هي من أفضل الترجمات بسبب قوة لغتها واعتمادها على تفسير الطبري وابن كثير، قام بها تقي الدين الهلالي ومحمد محسن خان، صدرت عام 1947، وتمت إعادة النظر فيها عام 1993.

 

ترجمة القرآن الكريم للغة الصينية

وصلت فتوحات المسلمين في نهاية القرن الهجري الأول لحدود الصين، وثبت وصول أول مبعوث مسلم إلى الصين في عهد الخليفة المسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان للقوافل وحركة التجارة دور في نشر الإسلام في الصين.

  • ترجمة محمد مكين: وهي واحدة من أكثر الترجمات انتشاراً واعتماداً، ونشرتها الجمعية الإسلامية الصينية، ثم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
  • ترجمة الشيخ وانغ جينغ تشاي.

وهناك أكثر من 15 ترجمة لمعاني القرآن بالصينية، منها ما هو معتمد وصحيح ومنها ما تم تحريم تداوله لما فيه من أخطاء وانحرافات عن مقاصد الدين الإسلامي.

ترجمة القرآن الكريم للغة الهندية

من المعروف أن الهند فيها لغات متعددة ولكل قبيلة لغة خاصة بها، وهو ما جعل أمر حصر ترجمات القرآن للغة الهندية أمراً صعباً، لكن تتوفر لكل قبيلة وبكل لغة ترجمات يتم تنقيحها بعد الرجوع لمجامع العلوم الإسلامية في الهند.

الترجمة بالفرنسية والإسبانية

  • محمد حميد الله: تعد من أفضل ترجمات القرآن الكريم للغة الفرنسية، وتم تدقيقها وإعادة نشرها في مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم.

ومن الملاحظ أن الترجمة إلى الفرنسية إلى الآن لم تصل إلى الدرجة المطلوبة في ترجمة القرآن الكريم بصدق، نظراً لشراسة المستشرقين الفرنسيين الذين قاموا بترجمة القرآن الكريم بمعان مغلوطة.

  • ترجمة عبد الغني ميلارا: من الترجمات الإسبانية المعتمدة، ونشرت بمجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم.

وكانت أول ترجمة للقرآن الكريم عام 1143 لكن الكنيسة حرمت نشرها، وتبعت ذلك محاولات عديدة لترجمة القرآن الكريم لكنها فُقدت أيضاً.

المراجع