مقالات

الكثير من المترجمين المبتدئين أو الخريجين الجدد يتساءلون إذا ما كان العمل على الإنترنت في الترجمة أمر سهل الوصول، وإذا ما كان مردوده المادي مجزي، ويتساءلون عن كيفية الوصول إلى الشركات أو أصحاب العمل أو الزبائن المحتملين. سنحاول في هذه المقالة الإجابة عن أغلب التساؤلات، فلا تستعجلوا، واقرأوا بتروٍ!

آفاق العمل عبر الإنترنت

قبل عدة سنوات، كنت طالباً في الجامعة ادرس الأدب الإنجليزي عندما شاهدت اعلاناً على محرك البحث جوجل يتعلق بالترجمة.

عندما ضغطت الرابط قرأت تفاصيل الإعلان الذي يقول “اربح 300 دولار في اليوم بالعمل من البيت”.

أول شيء خطر في بالي وقتها أنه مجرد إعلان لجذب الزوار للموقع، أو ربما إن إعلان وهمي.

لم يعن لي ذلك الإعلان الكثيروقتها، لكني فكرت فعلياً:

هل يمكنني العمل في الترجمة من البيت؟ بدأت أبحث على محرك البحث جوجل عن إجابة لسؤالي.

أمضيت ساعات طويلة من البحث، حتى وصلت لأحد المواقع الأمريكية، وجدت الموقع مشوقاً وبدا أنه موقع حقيقي.

لكن! كانت لا تزال قصص المواقع الوهمية تسيطر علي، فقررت أن أتحقق من الموقع أولا، لا سيما انه كان يطلب اشتراكاً سنوياً بقيمة 130 دولار.

راسلت الموقع وطرحت عدة أسئلة، فردوا علي، وكانت اجابتهم مقنعة لأسئلتيز

تأكدت أن الموقع لشركة حقيقية في ولاية كاليفورنيا، وقررت ان أغامر بال 130 دولار واشتركت بالموقع.

مرت عدة شهور وأنا أحاول الحصول على عمل عن طريق ذلك الموقع، إلا أنني لم انجح، فأصابتني بعض خيبة الأمل.

لكنني عرفت لاحقاً أن الخلل كان من جهتي، حيث أنني لم أكن أمتلك الكثير من المهارات، كما أنني لم أكن سريعاً في الرد على الإيملات، أحياناً كنت أرد بعد عدة ساعات وأحيانا بعد يوم.

لكن! عندما بدأت احسن من مهاراتي تمكنت من الحصول على اول عملي لي، والذي كسبت منه آلاف الدولارات.

مرت شهور قليلة اكتسبت بها خبرة كبيرة، ولا أذيعكم سراً إن قلت لكم أن تلك المغامرة حققت لي انجازات عظيمة.

كان ثمرتها إنشاء شركة التنوير للترجمة، إضافة إلى مردود مادي كبير يصل لعشرات آلاف الدولارات خلال سنوات قليلة لا تتجاوز الخمس.

والآن أستطيع أن أؤكد لكم أن الحصول على مبلغ 300 دولار مقابل العمل من البيت في مجال الترجمة امر حقيقي وواقعي.

كيف أبدأ بالعمل في الترجمة عبر الإنترنت؟

لحظة! لقد استعجلت في هذا السؤال.

قبل أن تطرح هذا السؤال عليك أن تسأل نفسك: كيف أعد نفسي للعمل عبر الإنترنت؟ ففرص العمل كثيرة، لكن الصعوبة تكمن في كيفية توفر المهارات والأدوات والبيئة المناسبة التي تحتاجها للعمل عبر الإنترنت.

وسألخصها في النقاط التالية:

1- قبل كل شيء، يجب أن تكون متقناً للغات التي سوف تترجم فيها

2- يجب أن تمتلك جهاز كمبيوتر مناسب للعمل، وكل البرامج والأدوات التي ستحتاجها

3-  يجب أن تمتلك مهارة عالية في استخدام الكمبيوتر والأدوات والبرامج

4- مهارة عالية في الاتصال والتواصل

5- قدرة على إدارة الوقت وسرعة الرد على الرسائل ومتابعة الإعلانات

6- بيئة عمل مناسبة داخل البيت، يعني بلا ازعاج أو تشتيت

7- وأهم شيء، الكثيــــــــــر من الصبر

إن كنت تظن أن لديك كل الأشياء التي ذكرناها، فالخطوة التالية هي الأسهل، ابدأ بالبحث عن المواقع الوسيطة للترجمة.

وهي مواقع يسجل فيها المترجمين، ويقصدها أصحاب الأعمال للبحث عن مترجمين.

يقوم صاحب العمل بالإعلان عن مشروعه داخل الموقع ويتمكن كل المترجمين المسجلين من مراسلة صاحب المشروع بعرض سيرتهم الذاتية وخبراتهم ومهاراتهم وأسعارهم.

قد يبدو الأمر صعباً في البداية، وقد تتسائل، مالذي يدفع صاحب العمل لاختياري أنا من بين عشرات المترجمين الذين يقدمون عروضهم لهذا المشروع؟ إجابتي بسيطة:

الأمور التي تحدد قبولك لمشروع ترجمة

1- سيرتك الذاتية

2- خبراتك ومهاراتك

3- سعر الترجمة

4- أسلوبك في خطاب صاحب العمل

5- نماذج أعمال سابقة

وملاحظتي لك، أن السيرة الذاتية والخبرات والمهارات تستطيع أنت صناعتها والتحكم فيها.

يمكنك صنع سيرة ذاتية مميزة جدا، يمكنك بناء خبرات ومهارات بدون دفع أي تكاليف، وبدون أن تغادر منزلك حتى! 

إقرأ أيضا: أفضل 9 مواقع للعمل في الترجمة من البيت

 

نقدم لكم في هذه المدونة أهم سبعة أمور عليك مراعاتها لنجاح العمل في الترجمة عبر الانترنت تعرفوا عليها معنا.

إذا كنت حقاً مهتماً بالعمل على الإنترنت في الترجمة فلا بد أن تراعي مجموعة من الأمور التي حتماً ستساعدك في النجاح والتطور في هذا المجال.

أولاً: اقرأ كثيراً في كلا اللغتين في مجالك

وهذا الأمر مهم بالأخص للمترجمين ذوي الخبرة القليلة أو المبتدئين لنجاح العمل في الترجمة عبر الانترنت.

كما تعلم أن اللغة تشمل كل شيء في الحياة، ومن الصعب على المترجم أن يكون ملماً بكل شيء في كلا اللغتين.

فحدد تخصصاً أو تخصصات تتميز بها، مثلاً:

الترجمة في المجال الصحي أوالسياحي أوالتاريخي، ثم ابدأ بالقراءة في هذه المجالات.

اقرأ أولاً بشكل عام ثم ابدأ بالغوص أكثر فاكثر (زوم  إن).

.اجعل لنفسك ساعة أو ساعتين للقراءة يومياً في هذه المجالات

ثانياً: اصنع خبرتك بنفسك

بما أن الكثير أو أغلب الشركات أو الأفراد العاملين على الانترنت يطلبون أن يكون المترجم ذا خبرة، فاحرص على التأكد من صحة ترجمتك بمراجعتها من قبل شخص آخر

قم بترجمة مجموعة مختلفة من المقالات والأبحاث والتقارير، وإن أمكن أن تترجم كتيباً أو منشوراً طويلاً نسبياً.

وبذلك، تكوّن كمّاً جيداً من الخبرة.

بالإضافة إلى أنه يمكنك عرض هذه النصوص المترجمة على الزبائن أو أصحاب العمل كنماذج لترجمتك.

ثالثاً: أبدع بكتابة سيرتك الذاتية

كلما كانت سيرتك الذاتية أفضل وتشتمل على مهارات وخبرات ومشاركات ذات صلة كان ذلك أفضل لك، و زاد ذلك من فرصتك في التوظيف.

 رابعاً: أحسن اختيار المشروع الذي يناسب تخصصك

لا تتقدم لمشروع لا تمتلك فيه ما يكفي من المعرفة، كأن تكون متخصصاً بالترجمة السياسية وتتقدم لمشروع في الترجمة الطبية مثلاً!

لأن ذلك يؤثر على سمعتك ومصداقيتك في حال لم تقم بعملك على الوجه المناسب.

 خامساً: كن ملتزماً بالوقت المحدد لتسليم المشروع

 حاول أن لا تتأخر بتسليم مشروعك مهما كانت الأسباب.

اطلب وقتاً كافياً منذ البداية لتنفيذ المشروع.

وإن حصل معك ظرف طارئ تواصل مع صاحب المشروع مباشرة واطلب التمديد.

ثم تأكد من مراجعة المادة عدة مرات قبل تسليمها، لأن هذه أكثر أمور يهتم بها صاحب العمل.

سادساً: احرص على حسن وسرعة التواصل مع صاحب العمل

 ًإذا احتجت اي استفسار او سؤال فاسأل صاحب المشروع مباشرة، لا تقم بخطوات على عاتقك الشخصي خصوصا إن لم تفهم شيئاً في المادة، وليكن تواصلك معه بأسلوب لطيف ولبق ورسمي.

سابعاً: احرص أن تطلب تقييماً مكتوباً من صاحب العمل

 إن كان التقييم سلبياً ساعدك على تحسين أخطائك.

وإن كان إيجابياً يمكنك نشره على موقعك أو بروفايلك فالكثير من أصحاب العمل يفضلون أن يقرأوا تعليقات وتقييمات الزبائن السابقين للتأكد من كفاءة المترجم

قدمنا لكم أهم سبعة أمور لنجاح العمل في الترجمة عبر الانترنت، ويمكنكم التعرف على أهم الخطوات عند التقدم لمشاريع الترجمة.